أسعد السحمراني
78
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
إن المكانة الأفضل هي للفلاسفة الذين اتجهوا إلى البحث عن الحقيقة عن طريق النفس ، وأهملوا كلّيّا ملذّات الجسد ، إن الفلاسفة بهذا المعنى تكون حياتهم استعدادا للموت الذي يخلّصهم نهائيا من رغبات الجسد ، وهذا ما يتيح لهم بلوغ الحقائق بالذات في عالم الخلود ، وفي تحقيق السعادة الحقيقية . تأسيسا على ما تقدّم يكون من واجبنا « ألّا نبيع الفضيلة أو نفرّط في شيء منها بأي ثمن من هذه الخيرات الدّنيا مهما ظنّه غير الحكيم عاليا ، كما لا يجوز أن نخشى الموت أو نرهبه ما دامت الروح لن تموت ، بل يجب انتظاره في شجاعة واستقباله في غبطة ، ما دامت غاية الحكيم هي التخلّص من الجسم » « 1 » . ولأن كلّ الناس ليسوا فلاسفة ويدركون جوهر الفضيلة فيختارونها عن تفكير ورويّة ، كيف يمكننا إذن أن نصلح المجتمع وننقذه من الرذيلة ؟ الحلّ هو بتنصيب الفلاسفة حكّاما وقادة ، لأنهم يتمتّعون بصفات ومؤهلات تجعل منهم أناسا صالحين ليكونوا قدوة لأبناء المجتمع عامة . عند أفلاطون لا تصلح المجتمعات إلّا إذا حكمها الفلاسفة وتفلسف حكامها ؛ أي أداموا النظر العقلي . ولذا يمكننا أن نميّز بين نوعين من الفضيلة : فضيلة تكون للفلاسفة عن تعقّل ، وأخرى عامة للناس تمارس بالسلوك ونعرفها بمراقبة الظواهر الأخلاقية الشائعة في المجتمع ، والتي تعدّ فضائل بالمعيار الأخلاقي . نستنتج من ذلك أن « الفضيلة بمعناها الفلسفي تقوم على العقل ، وتفهّم المبدأ الّذي تعمل على أساسه . إنّها الفعل الذي تحكمه مبادئ عقلية . أما الفضيلة بمعناها الشائع فهي الفعل الصواب الّذي يقوم على أسس أخرى : كالمعروف ، أو التقاليد ، أو العادات أو الدوافع الطيّبة . . » « 2 » الخ .
--> ( 1 ) موسى ، د . محمد يوسف ، م . س ، ص 82 . ( 2 ) إمام ، د . إمام عبد الفتاح ، م . س ، ص 50 .